ريف اللاذقية يشهد توسعاً في زراعة العنب الفرنسي لتعزيز الدخل الريفي

ريف اللاذقية يشهد توسعاً في زراعة العنب الفرنسي لتعزيز الدخل الريفي

يشهد ريف محافظة اللاذقية السورية تحولاً لافتاً في أنماط الزراعة التقليدية، مع التوسع المتزايد في زراعة “العنب الفرنسي” المخصص لإنتاج ورق العنب. وقد أصبحت هذه الزراعة ركيزة اقتصادية هامة للمزارعين، حيث توفر مصدراً للدخل الرديف خلال الفترة الفاصلة بين المواسم الزراعية الرئيسية، فضلاً عن دورها في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل موسمية واسعة النطاق تشمل عمليات القطاف، والفرز، والتوضيب، وصولاً إلى التسويق.

وتشير البيانات الصادرة عن مديرية الزراعة في اللاذقية إلى أن المساحة الإجمالية المزروعة بالعنب الفرنسي بلغت نحو 4500 دونم، موزعة على مناطق مختلفة في الريف. ويعود هذا الانتشار المتسارع إلى المردود الاقتصادي المجزي لهذا المحصول، بالإضافة إلى ميزته التنافسية المتمثلة في سرعة دخول الغراس مرحلة الإنتاج؛ إذ تبدأ الأشجار بالعطاء اعتباراً من السنة الثانية للزراعة، مما حفز المزارعين على تخصيص مساحات أكبر لهذا النوع من الزراعات التي بدأت كزراعة تحميلية بين المحاصيل الأساسية.

ويرى المزارعون أن هذه الزراعة أصبحت صمام أمان مالي يساعد في تأمين المتطلبات المعيشية اليومية وتغطية تكاليف الإنتاج. ومع ذلك، يواجه العاملون في هذا القطاع تحديات تتعلق بضرورة تأمين مستلزمات الزراعة كالأسمدة والأدوية الزراعية، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لتوفير المحروقات وتنظيم عمليات ضخ مياه الري لضمان استمرارية الإنتاجية طوال الموسم الذي يمتد لخمسة أشهر، حيث تُقطف الأوراق بشكل دوري كل 15 يوماً تقريباً، بمتوسط إنتاجية يتراوح بين 1.5 إلى 2.5 كيلوغرام للغرسة الواحدة في كل عملية قطاف.

من الناحية التجارية، تشهد أسواق ورق العنب الفرنسي نشاطاً ملحوظاً، حيث يتم توجيه الإنتاج لتلبية الطلب المحلي، بينما يُخصص الفائض للتصدير الخارجي بعد خضوعه لعمليات المعالجة والتجهيز المعروفة بـ “الكبيس”. وتلعب قنوات التسويق هذه دوراً حيوياً في استقرار أسعار المنتج الذي يتأثر طبيعياً بقوى العرض والطلب في السوق المحلية.

وتبرز أهمية هذه الزراعة في ريف اللاذقية من كونها نموذجاً للزراعات المكثفة ذات العوائد السريعة، حيث سجلت قرية “المختارية” الريادة في هذا المجال منذ سنوات طويلة، قبل أن ينتشر النموذج ليشمل قرى أخرى مثل “الهنادي” وغيرها من المناطق التي وجدت في العنب الفرنسي فرصة لتنويع مصادر الدخل. ومع استمرار توجه المزارعين نحو توسيع رقعة المساحات المزروعة، يراهن الخبراء الزراعيون على أن تساهم هذه الخطوات في تعزيز الأمن الغذائي المحلي وتطوير سلاسل القيمة المضافة المرتبطة بتصنيع وتصدير المحاصيل الزراعية السورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *