مبادرة شبابية وطنية لتوثيق وحماية المواقع والأحياء التاريخية في سوريا

مبادرة شبابية وطنية لتوثيق وحماية المواقع والأحياء التاريخية في سوريا

نظم المتحف الوطني في دمشق اليوم الأربعاء لقاءً حوارياً تحت عنوان “مستقبل الأحياء التاريخية ودور الشباب في الحفاظ عليها”، وذلك تزامناً مع الاحتفالات باليوم العالمي للشباب. يأتي هذا النشاط في إطار جهود وطنية لتعزيز صون الذاكرة العمرانية والثقافية، وضمان بقاء المناطق التاريخية والأثرية جزءاً فاعلاً في حياة المجتمع السوري المعاصر.

شهد اللقاء، الذي أقيم برعاية وزارة الثقافة وبمشاركة الرابطة الوطنية للمعالم والمواقع الأثرية “إيكوموس سوريا” والمديرية العامة للآثار والمتاحف، توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى توسيع مظلة الحماية للمواقع التراثية. وتتضمن المذكرة تعزيز التعاون في المجالات الاستشارية والتشريعية، وتطوير قواعد بيانات جغرافية رقمية لتوثيق المباني التاريخية، وإدراجها ضمن منصات علمية وطنية ودولية لضمان حمايتها من أي تدخلات غير مدروسة.

وفي خطوة عملية تهدف إلى إشراك الجيل الشاب في عملية التوثيق الوطني، أعلنت “إيكوموس سوريا” عن إطلاق مسابقة شبابية للتصوير الضوئي تستمر لمدة 60 يوماً. وتستهدف المسابقة جمع أرشيف بصري شامل للمواقع التاريخية في مختلف المحافظات السورية. وأوضح القائمون على اللقاء أن هذه الصور ستُوظف لاحقاً في دراسات الترميم وخطط الحماية، مع التأكيد على أهمية تحويل الصورة من مادة جمالية إلى وثيقة علمية تدعم جهود الحفاظ على التراث.

من جانبه، أكد مدير عام الآثار والمتاحف أن الحفاظ على المدن التاريخية لا يعني تحويلها إلى متاحف مغلقة، بل إبقاءها أماكن صالحة للحياة والسكن والعمل، مع ضرورة احترام خصوصيتها المعمارية. وأشار إلى أن أي تدخل عمراني يجب أن يكون مدروساً بعناية لتجنب الإضرار بهوية هذه المدن. كما شدد المشاركون، ومن بينهم خبراء ومعماريون، على ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مثل الطائرات المسيرة وتقنيات التصوير المساحي والخرائط الرقمية، في توثيق المواقع التي تعرضت لمخاطر خلال العقود الماضية.

واختتم اللقاء بمحاضرات تخصصية تناولت التحديات القانونية والواقع الراهن للأحياء التاريخية في مدينتي دمشق وحلب، مع التأكيد على أن حماية التراث الحضاري السوري تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، والمختصين، والمجتمع المحلي، لاسيما فئة الشباب التي تشكل الجسر الرابط بين ذاكرة الماضي وتطلعات المستقبل، من خلال دمج معرفتهم التقنية وخبراتهم الميدانية في برامج الحماية الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *