محكمة الجنايات في دمشق تصدر أحكاماً بالإعدام بحق بشار الأسد ورموز نظامه

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، سلسلة من أحكام الإعدام القضائية بحق عدد من أبرز رموز النظام السوري، في خطوة قضائية وصفت بالاستثنائية. وجاءت هذه الأحكام حضورياً بحق المتهم عاطف نجيب، وغيابياً بحق بشار الأسد وماهر الأسد، إلى جانب خمسة مسؤولين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أُسقطت دعوى الحق العام بحق المتهم محمد أيمن عيوش نظراً لوفاته.
تستند هذه الإدانات إلى سجل حافل من الانتهاكات التي وثقتها تقارير دولية ومحلية، شملت منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” والشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمة “مع العدالة”. وقد شملت قائمة المحكومين شخصيات أمنية وعسكرية بارزة، على رأسهم ماهر الأسد، القائد الفعلي للفرقة الرابعة، الذي ارتبط اسمه بعمليات عسكرية وأمنية واسعة النطاق في مناطق مثل الغوطة وداريا ودرعا، فضلاً عن إدارته لشبكات تمويل وتجارة غير مشروعة.
كما شملت القائمة العميد عاطف نجيب، الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا عام 2011، وأدين بتهم القتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت، لا سيما حادثة اعتقال أطفال درعا التي كانت شرارة انطلاق الثورة. كذلك طالت الأحكام العماد فهد جاسم الفريج، وزير الدفاع السابق، الذي اتُّهم بالتخطيط والإشراف على الحملات العسكرية وتوقيع قرارات إعدام ميدانية طالت عشرات الآلاف.
وضمت القائمة مسؤولين أمنيين بارزين تدرجوا في الأجهزة الأمنية بالمناطق الجنوبية، وهم العميد لؤي العلي، والعميد وفيق الناصر، والعميد قصي ميهوب، والعميد طلال العيسمي. وتركزت الاتهامات الموجهة لهم حول الإشراف المباشر على قمع المظاهرات، واستخدام الذخيرة الحية، وإدارة شبكات الخطف والقتل والاغتيالات، بالإضافة إلى التورط في تصفية معتقلين واقتحام المدن، لا سيما في محافظة درعا والمناطق المحيطة بها.
من جانبها، قررت محكمة الجنايات الرابعة بالإجماع إبقاء مذكرات التوقيف الغيابية نافذة بحق المتهمين الفارين، مع تعميمها على الجهات المختصة لملاحقتهم دولياً. كما قضت المحكمة بتثبيت الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمحكومين، وتجريدهم من حقوقهم المدنية، وإلزامهم بالتعويض للمدعين الشخصيين، معتبرة أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية والوطنية، في إطار مسار قانوني يهدف إلى محاسبة المتورطين في سنوات العنف التي شهدتها البلاد.
