مشهد النشر الثقافي في دمشق لعام 2026: تنوع أدبي وفكري

تتنوع خريطة النشر الثقافي في العاصمة السورية دمشق لعام 2026، مقدمةً باقة من الإصدارات التي تغطي مجالات أدبية وفكرية متعددة. وتعكس هذه الأعمال اهتماماً متزايداً بقضايا الإنسان والمجتمع، حيث تتناول موضوعات تبدأ من تحليل خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، وصولاً إلى استعادة تجارب الفقد والتهجير، وتفكيك بنى النص النثري.
وفي سياق الدراسات اللغوية والاجتماعية، صدر كتاب “خطاب الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي.. مقاربات لغوية” للباحثة البرتغالية إيزابيل إرميدا، وبترجمة الدكتور محمود عبد الله، عن دار نينوى بدمشق. ويقدم الكتاب دراسة لسانية متخصصة تبحث في آليات بناء ونشر التمييز والعنصرية والتحريض عبر شبكات التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي.
وعلى صعيد الأدب الروائي، تبرز رواية “الموتى وحدهم لا يبكون” للروائي آراش علي، الصادرة عن دار الزمان. وتتناول الرواية في 208 صفحات موضوعات إنسانية عميقة، مسلطة الضوء على مآسي الفقد واليُتم، وأثر الصدمات النفسية الناتجة عن التهجير وقسوة الأحكام الاجتماعية المسبقة على مصائر الأطفال والمراهقين.
وفي مجال الشعر، صدر ديوان “نحات الغيوم” للشاعر والناشر السوري سامي أحمد عن دار التكوين، حيث يقدم مجموعة شعرية تنحاز بتركيز إلى جماليات الرمز واللعبة الرمزية في الخطاب الوجودي. وقد رافق الديوان مقدمة نقدية للدكتور عابد إسماعيل.
كما تشهد المكتبة السورية ترجمة لأعمال أدبية عالمية، حيث أصدرت دار ممدوح عدوان رواية “برق أغسطس” للكاتب المكسيكي خورخي إبارغوينغويتيا، بترجمة الدكتور علي عبد اللطيف. وتُصنف الرواية كعمل تاريخي هزلي يسخر من صراعات السلطة خلال الثورة المكسيكية من خلال مذكرات متخيلة لجنرال متقاعد.
وفي جانب الدراسات الفقهية والقانونية، أصدرت دار المعراج كتاب “الأحكام الفقهية المتعلقة بالمستجدات في الحضانة” للباحثة السعودية سوسن نوار شاكر. ويعد الكتاب دراسة مقاصدية تشريعية توازن بين التأصيل الفقهي والواقع القضائي المعاصر، مناقشاً النوازل التي تواجه المحاكم في قضايا الحضانة، مع التركيز على مصلحة المحضون الفضلى.
ختاماً، يتضمن المشهد الثقافي إصداراً نقدياً للباحث السوري محمد جدوع بعنوان “عبادلة النثر والتناسخ السردي بين التسجيل والتخييل” الصادر عن دار الحوار. ويقدم الكتاب دراسة نقدية تفكك البنى السردية وتحولات النص النثري، مع استكشاف العلاقة الجدلية بين الواقع والتخييل الأدبي، مما يثري الحراك الفكري في دمشق لهذا العام.
