«نوستالجيا» يستعيد ذاكرة الفن السوري على مسرح الحمراء بدمشق

استعاد أوبريت «نوستالجيا.. ذاكرة الفن السوري» محطات فنية وثقافية بارزة في التاريخ السوري، وذلك في عرض مميز أقيم على خشبة مسرح الحمراء بدمشق. قدم العمل تجربة بصرية وسمعية غنية عبر ثماني لوحات فنية دمجت بين التمثيل، والموسيقا، والغناء، والرقص التعبيري، لترسم ملامح من الذاكرة الفنية الوطنية.
شهد افتتاح العرض حضوراً جماهيرياً لافتاً، حيث أكد مدير مديرية المسارح والموسيقا نوار بلبل أن هذا العرض يأتي في إطار تفعيل الحركة الثقافية والفنية في العاصمة، مشيراً إلى أهمية مسرح الحمراء التاريخية ودوره المحوري في المشهد الثقافي السوري، خاصة بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتأهيل الشاملة التي خضع لها المسرح مؤخراً.
وعن تفاصيل العمل، أوضح قائد الأوركسترا إيهاب القطيش أن «نوستالجيا» استغرق إعداده ما بين ثلاثة وأربعة أشهر من التحضيرات المكثفة. وقد جمع العرض أربع فرق فنية تضافرت جهودها لإخراجه بصورته النهائية، حيث تضمن اختياراً دقيقاً لشارات موسيقية شهيرة تمتد من ثمانينيات القرن الماضي وصولاً إلى العصر الحالي، مع إعادة توزيع موسيقي يناسب خصوصية الآلات المتاحة ومساحة المسرح.
تنوعت لوحات الأوبريت لتستحضر أبرز الأعمال الدرامية والمسرحية في ذاكرة السوريين، حيث استهلت اللوحات بـ «سهرة مع أبو خليل القباني» وأغنية «هذه دمشق»، تلا ذلك محطات درامية استذكرت أعمالاً أيقونية مثل شارات مسلسلات «أيام شامية»، «حمام القيشاني»، و«عيلة خمس نجوم». كما لم يغفل العرض تقديم لوحات تعبيرية رافقتها موسيقى أعمال درامية اجتماعية وسياسية تركت بصمة واضحة، منها «يوميات مدير عام»، «الولادة من الخاصرة»، «التغريبة الفلسطينية»، واختتم العمل بلوحة «القصيدة» مع شارة مسلسل «هجرة القلوب إلى القلوب».
شارك في إنجاز هذا العمل الفني فريق متكامل، حيث تولى الإخراج غزوان قهوجي، والإعداد المسرحي وئام إسماعيل، بينما قاد الأوركسترا إيهاب القطيش، وتولى تدريب الكورال ميخائيل تادرس، وصمم الرقصات محمد حلبي. ويأتي هذا العرض كخطوة نوعية تعكس حرص المؤسسات الثقافية على استعادة دور المسرح كمنبر تفاعلي وحيوي يعيد وصل الأجيال بذاكرتهم الفنية، ويضخ دماءً جديدة في شريان النشاط الفني في دمشق التي شهدت مؤخراً حراكاً مسرحياً متصاعداً بعد افتتاح مسرح الحمراء بحلته الجديدة في أيلول الماضي.
