الرقة تحتفي بتراثها الفراتي في مهرجان الشعر الشعبي الأول

شهدت مدينة الرقة مؤخراً فعاليات مهرجان الشعر الشعبي الأول، الذي نظمته مديرية الثقافة، ليشكل محطة ثقافية بارزة تهدف إلى الاحتفاء بالهوية المحلية وتوثيق الموروث الثقافي الفريد للمنطقة الفراتية. شارك في المهرجان 26 شاعراً من المدينة وريفها، قدموا خلاله قصائد تعكس غنى البيئة الفراتية وتنوعها الإبداعي.
ويعتبر الشعر الشعبي في منطقة الفرات أحد أهم الأوعية التي تحفظ الذاكرة الاجتماعية والثقافية، حيث ينقل عبر قصائده تفاصيل الحياة اليومية، والعادات والتقاليد، وملامح البيئة المحلية ولهجتها المتوارثة بين الأجيال. وقد حملت دورة المهرجان الأولى تحية تقدير ووفاء لمسيرة الشاعر والباحث الراحل محمود الذخيرة (1947 – 2024)، الملقب بـ “عميد شعراء الرقة”.
وترك الذخيرة إرثاً إبداعياً غزيراً تجاوز الألف عمل أدبي، حيث كرس حياته لتوثيق الفنون الأصيلة في المنطقة مثل “النايل” و”المولية”، إلى جانب مؤلفاته التوثيقية التي أرخت للمنطقة اجتماعياً وتاريخياً، مثل “أهل الرقة” و”برج عليا”. وجاء تكريم ذوي الشاعر الراحل في ختام المهرجان تقديراً لمساهماته الكبيرة في الحفاظ على التراث الشعبي.
وعلى مدار ثلاثة أيام، استضاف المهرجان أمسيات شعرية تنوعت موضوعاتها حول قضايا تعبر عن هوية المنطقة وتراثها. وفي هذا السياق، أكد معاون مدير الثقافة بالرقة، حسان الحسن، على أهمية المهرجان في تسليط الضوء على المبدعين في مجال الشعر الشعبي، لافتاً إلى وجود توجه لدى المديرية لتنظيم هذه الفعالية بشكل سنوي، بالتوازي مع أنشطة أخرى تهدف إلى إحياء التراث اللامادي ودعم المواهب الشابة.
من جانبهم، أشار الشعراء المشاركون، مثل محمد الحسن وعمر الصران، إلى القيمة النوعية لهذا المهرجان كفرصة لتوثيق الموروث الثقافي وحفظه، ونقله للأجيال القادمة، معبرين عن تقديرهم للتفاعل الجماهيري الواسع مع القصائد التي استحضرت خصوصية الرقة ورموزها الأدبية. وتعد هذه الخطوة جزءاً من جهود محلية أوسع لصون الذاكرة الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية السورية من خلال دعم الفنون الشعبية التي وثقت تاريخ المنطقة إبداعياً.
