تعزيز الأمن في جبل العمور بريف حمص يشجع عودة السكان

شهدت منطقة جبل العمور ومحيطها في ريف حمص الشرقي تحسناً ملحوظاً في الواقع الأمني، وذلك عقب تكثيف انتشار دوريات أمن البادية وتثبيت مراكز أمنية وحواجز في المنطقة. وأكدت السلطات المحلية أن هذه الإجراءات كان لها أثر مباشر في تعزيز شعور السكان بالأمان، مما شجع عدداً من العائلات المهجرة والنازحين على العودة إلى قراهم ومنازلهم، إضافة إلى عودة البدو الرحل إلى تجمعاتهم التقليدية لاستئناف أنشطتهم الاقتصادية.
وأوضح إبراهيم علي المحمد، مدير مديرية أمن السخنة، أن القوات تواصل مهامها من خلال تسيير دوريات ليلية ونهارية لحماية السكان وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تأتي في ظل ظروف تضاريسية ومناخية صعبة. وفي سياق متصل، أكد ساهر صغير، مدير منطقة تدمر، أهمية هذا الانتشار الأمني في دفع عجلة الحياة الطبيعية، مشدداً في الوقت نفسه على أن استدامة هذه العودة تتطلب تضافر الجهود لتقديم الخدمات الأساسية، ولا سيما إعادة تأهيل الآبار، دعم قطاع التعليم، وتأهيل الطرق، إضافة إلى تفعيل دور الجمعيات الأهلية لتخفيف أعباء الحياة عن العائدين.
من جهتهم، أعرب أهالي المنطقة عن ارتياحهم للوضع الجديد. وأشار رضا البستان، وهو أحد العائدين للبحث عن المراعي، إلى أن الاستقرار الأمني المستمر أتاح للأهالي الشعور بالطمأنينة. وأيد ذلك خليف البستان من قرية النشمي، مؤكداً أن تنقل السكان بات ممكناً ليلاً ونهاراً دون مخاوف، مما أسهم في عودة تدريجية للنشاطين الزراعي والرعوي اللذين يمثلان العصب الاقتصادي للمنطقة.
وعلى الرغم من التحسن الأمني الملحوظ، لا يزال السكان يواجهون تحديات لوجستية وخدمية. وأشار أنس العيسى، من أهالي المنطقة، إلى أن الدوريات الأمنية لا تقتصر مهامها على الحماية، بل تمتد لتقديم المساعدة في الحالات الإسعافية وتسهيل حركة التنقل. ومع ذلك، لفت العيسى إلى أن نقص الخدمات الأساسية، مثل غياب المدارس، وضعف شبكات الاتصالات، وتعطل العديد من الآبار، يظل عائقاً أمام عودة المزيد من الأسر، حيث يضطر السكان الحاليون إلى قطع مسافات تصل إلى 40 كيلومتراً لتأمين مياه الشرب. كما سلط المسؤولون الضوء على خطر الألغام ومخلفات الحرب التي لا تزال تُكتشف بشكل شبه يومي، مؤكدين الحاجة الماسة لتكثيف حملات الإزالة والتوعية لحماية الرعاة والمزارعين.
تعد منطقة جبل العمور، الواقعة في البادية السورية ضمن محيط مدينة تدمر، منطقة حيوية بطبيعتها الجبلية والصحراوية التي توفر مراعي واسعة، مما يجعلها مقصداً تاريخياً للبدو الرحل وسكان الأرياف الذين يعتمدون بشكل أساسي على تربية الأغنام والمواشي والأنشطة الزراعية الموسمية، حيث يقدر حالياً عدد الأسر المقيمة في المنطقة بنحو 500 أسرة تتطلع لاستعادة نمط حياتها السابق.
