دمشق: حوار اقتصادي يبحث التوازن بين دور الدولة وآليات السوق

نظم “الصالون الاقتصادي” في دمشق جلسته الثانية تحت عنوان محوري يعكس التحديات الجوهرية التي يواجهها الاقتصاد السوري في المرحلة الراهنة، وهو: “من يبني الاقتصاد.. الدولة أم السوق؟”. يأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه الداخل السوري نقاشات متصاعدة حول شكل السياسات الاقتصادية اللازمة للتعافي في ظل ظروف معقدة.
تركزت المداخلات والنقاشات خلال الجلسة على استشراف معالم المرحلة المقبلة، حيث بحث الخبراء والمختصون المشاركون التوازن المطلوب بين التدخل الحكومي لضبط إيقاع السوق وتوفير الخدمات الأساسية، وبين إفساح المجال أمام القطاع الخاص ليكون شريكاً حقيقياً في عملية التنمية. وتعد هذه الإشكالية واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في الخطاب الاقتصادي السوري، لا سيما مع حاجة الدولة لتعزيز مواردها المالية من جهة، وضرورة تحفيز الاستثمار الخاص وتنشيط الحركة التجارية من جهة أخرى.
وأكد المشاركون على أن الانتقال نحو اقتصاد أكثر مرونة يتطلب رؤية واضحة تضمن الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل التضخم والضغوط المعيشية التي ألقت بظلالها على الأسواق المحلية. كما ناقش الحضور ضرورة تحديث التشريعات الاقتصادية لتتواكب مع متطلبات السوق، مع الحفاظ على الدور الرقابي والتنظيمي الذي تمارسه مؤسسات الدولة لضمان العدالة الاقتصادية.
وتطرقت الجلسة إلى دور القطاع العام ومستقبل المؤسسات الاقتصادية الحكومية، ومدى قدرتها على المنافسة في اقتصاد منفتح. وشدد الخبراء على أهمية وجود بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالوضوح والشفافية، مما يسهم في جذب رؤوس الأموال الوطنية والمغتربة، ويعزز من الإنتاج المحلي الذي بات ضرورة حتمية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تأتي هذه الفعالية في إطار محاولات لتعميق الحوار بين صانع القرار والخبراء الاقتصاديين، للوصول إلى مقاربات عملية تسهم في رسم ملامح السياسة الاقتصادية الوطنية. ويعكس العنوان المختار للجلسة تساؤلاً استراتيجياً حول كيفية إدارة الموارد الوطنية وتوزيع الأدوار، حيث تدرك الأطراف الفاعلة أن التحديات الاقتصادية لا يمكن مواجهتها بآليات تقليدية، بل تتطلب تكاملاً بين القطاعين العام والخاص تحت مظلة استراتيجية وطنية موحدة.
ويختتم الصالون الاقتصادي أعماله بالتأكيد على أن بناء الاقتصاد يتطلب تضافراً بين التخطيط المركزي الذي توفره الدولة، والحيوية التي يضفيها اقتصاد السوق، في معادلة تهدف إلى تعزيز الصمود الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة، وتحقيق مستويات أفضل من الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
