المكتبة الوطنية السورية تطلق دورة تخصصية في مناهج البحث العلمي

المكتبة الوطنية السورية تطلق دورة تخصصية في مناهج البحث العلمي

في إطار جهودها الرامية لتطوير الكفاءات الشابة وتعزيز مهارات البحث المعرفي، أعلنت المكتبة الوطنية السورية عن إطلاق دورة تخصصية مكثفة تحت عنوان «صناعة البحث العلمي في العلوم الإنسانية». وتأتي هذه المبادرة التي من المقرر أن تقام خلال الفترة من 25 إلى 28 تشرين الأول الجاري، كخطوة عملية تهدف إلى تمكين طلاب الدراسات العليا والباحثين الشباب من الأدوات المنهجية اللازمة للتوثيق والنشر الأكاديمي المعاصر.

وتسعى المكتبة من خلال هذا البرنامج إلى بناء منصة تدريبية نوعية تختزل مسارات الصياغة الأكاديمية، حيث يتم تقديم محتوى تعليمي مصمم لنقل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية تخدم قطاعات التعليم والتنمية المجتمعية، بالإضافة إلى دورها في صون النتاج الفكري الوطني. وقد وفرت إدارة المكتبة رابطاً خاصاً عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك لتمكين الراغبين في المشاركة من التسجيل.

ويتضمن البرنامج التدريبي تسعة محاور أساسية تغطي جوانب حيوية في البحث العلمي، بدءاً من مفاهيم السرد البحثي وبنية المخطوطات، وصولاً إلى طرق جمع المعلومات الميدانية ومعايير التدقيق اللغوي والموضوعي، بالإضافة إلى فهم المراحل اللاحقة لعملية الكتابة. وتشدد الورشات على ضرورة تفكيك مسارات النشر العلمي وتجاوز العقبات النظرية التقليدية، بما يضمن جودة الأداء الأكاديمي ويسهم في تحقيق الأهداف الفكرية التنموية بعيداً عن أشكال الركود البحثي.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور سعيد حجازي، المدير العام للمكتبة الوطنية السورية، أن الدورة صُممت بأسلوب مكثف يمتد على مدى 20 ساعة تدريبية، مقسمة بنسبة 12 ساعة للمحاضرات النظرية و8 ساعات للتطبيقات العملية المشتركة بين المشاركين. وأشار حجازي إلى أن البرنامج يستهدف بشكل رئيسي طلاب الماجستير والدكتوراه وطلاب المرحلة الجامعية الأولى المقبلين على التخرج، مؤكداً أن الالتزام بحضور الدورة واستكمال المشاريع البحثية المقررة سيمنح المتدربين شهادات مشاركة رسمية تعزز رصيدهم المهني.

تأتي هذه الدورة كحلقة في سلسلة مستمرة من البرامج والورشات التي نظمتها المكتبة الوطنية مؤخراً، والتي تهدف إلى تأهيل الكوادر الوطنية في مجالات التوثيق وحفظ المخطوطات والبحث المعرفي. وتعكس هذه الجهود التحول الاستراتيجي في دور المكتبة الوطنية؛ إذ لم تعد تقتصر على كونها حاضنة تراثية تقليدية لحفظ الوثائق فحسب، بل باتت تتحول إلى منصة فاعلة تسهم في صناعة المعرفة السورية المعاصرة، وحماية الإنتاج الفكري الوطني، وفتح آفاق الحوار العلمي المتخصص بين الأجيال الشابة.