أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي ضمن ندوات تعزيز الخطاب الديني

أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي ضمن ندوات تعزيز الخطاب الديني

نظمت مديرية أوقاف دمشق في جامع الإيمان بحي المزرعة بالعاصمة دمشق، المحاضرة الثانية ضمن سلسلة محاضراتها الفكرية والعلمية نصف الشهرية التي تحمل عنوان “أعلام الأمة العظماء”. وتناولت الندوة سيرة ومؤلفات شيخ الإسلام الإمام النووي، وذلك بمشاركة نخبة من علماء الشام وأعضاء مجلس الإفتاء الأعلى.

وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج تنظمه مديرية الأوقاف بهدف إبراز القامات المعرفية التي أثرت التاريخ العلمي لبلاد الشام، وترسيخ مفهوم القدوة لدى الأجيال الجديدة. وقد استعرض المحاضرون، ومن بينهم الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، والشيخ مطيع البطين، والشيخ محمد نذير مكتبي، والشيخ عبد الهادي البستاني، محطات حياة الإمام النووي، مؤكدين على أهمية تراثه العلمي والتربوي ومنهجه في البحث والتحقيق.

وفي تصريح له، أكد رئيس دائرة شؤون المساجد في مديرية أوقاف دمشق، الشيخ ثائر هنانو، أن هذه اللقاءات تجسد سعي دمشق لاستعادة مكانتها كمنارة للعلم والعلماء، ومركز للإشعاع الحضاري الذي ينبذ الفرقة ويعزز المشتركات الإنسانية الجامعة. وأشار هنانو إلى أن مساجد دمشق تضطلع اليوم بدور تاريخي في بناء الوعي المجتمعي وتوحيد القلوب والعقول، بعيداً عن التعصب، بما يخدم بناء الإنسان وتعزيز التكافل الاجتماعي.

من جانبه، شدد الشيخ مطيع البطين على أهمية تعريف جيل الشباب بمواقف العلماء الكبار ومنهجهم في احترام الاختلاف والتنوع، معتبراً أن الأمة بحاجة ماسة في ظل الظروف الراهنة إلى نبذ الخلاف وتغليب المشتركات الجامعة لضمان وحدة الصف المجتمعي. كما أوضح الشيخ عبد الهادي البستاني أن الندوات تهدف إلى ترسيخ قيم التوازن والورع والجمع بين العلم والعمل، وهي المبادئ التي ميزت سيرة الإمام النووي.

يُذكر أن هذه الندوة تأتي في سياق ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” الذي أطلقته وزارة الأوقاف السورية في فبراير الماضي، والذي يهدف إلى توحيد كلمة العلماء في القضايا الدينية العامة وتعزيز القيم الوطنية والتربوية، وذلك بعد سلسلة من الورشات العلمية والحوارية التي شارك فيها مئات العلماء من مختلف أنحاء سوريا.

يُعد الإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي (631 – 676 هـ)، الذي تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية في دمشق، واحداً من أبرز قامات الفقه والحديث في تاريخ بلاد الشام، حيث ترك إرثاً غنياً اتسم برصانة المنهج وعمق المعرفة، مما يجعله نموذجاً يحتذى به في المناهج التعليمية والدعوية السورية المعاصرة.