دراسة علمية تكشف آلية لتعزيز استجابة الجهاز المناعي لعلاج السرطان

دراسة علمية تكشف آلية لتعزيز استجابة الجهاز المناعي لعلاج السرطان

كشف باحثون في جامعة شيكاغو الأمريكية عن اكتشاف علمي جديد قد يفتح آفاقاً واعدة في مجال علاج الأورام السرطانية، من خلال تحديد آلية جزيئية دقيقة تعزز قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة بفعالية أكبر بعد الخضوع للعلاج الإشعاعي.

ووفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة “Cancer Cell” العلمية، يلعب بروتين يُعرف باسم “TET2” دوراً محورياً في تنظيم وظائف خلايا مناعية معينة. وقد أظهرت النتائج أن العلاج الإشعاعي، الذي يستخدم أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية أو تقليص حجمها، قد يؤدي إلى تنشيط هذا البروتين في الخلايا المناعية الموجودة داخل نخاع العظم، مما يحفزها على اتخاذ وظيفة تثبيطية تعيق قدرة الجسم على مهاجمة الأورام.

وأوضحت التجارب المخبرية أن تثبيط نشاط بروتين “TET2” يسهم بشكل مباشر في إعادة توجيه هذه الخلايا المناعية، لتصبح أكثر قدرة على تنشيط الخلايا التائية. وتعد الخلايا التائية عنصراً حيوياً في النظام المناعي، حيث تعمل كخط دفاع أول في التعرف على الخلايا السرطانية واستهدافها للقضاء عليها.

كما أظهرت النتائج أن الجمع بين تقنية تثبيط بروتين “TET2” والعلاج الإشعاعي التقليدي أدى إلى نتائج ملموسة في النماذج الحيوانية، تمثلت في الحد من نمو الأورام ومنع انتشارها بشكل أكثر فعالية من الاعتماد على العلاج الإشعاعي بمفرده. ويشير هذا التطور إلى إمكانية تطوير بروتوكولات علاجية مستقبلية تجمع بين العلاج الإشعاعي والعلاجات المناعية الحديثة لتحسين النتائج السريرية للمرضى.

وعلى الرغم من أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أن هذا الاكتشاف يوفر أساساً متيناً لمزيد من الأبحاث حول دور البروتين في الاستجابة المناعية للأورام، مؤكدين أن الانتقال بهذه المقاربة العلاجية إلى التطبيق العملي لدى البشر يتطلب إجراء دراسات سريرية دقيقة لضمان سلامة المرضى وتقييم مدى فاعلية هذه التقنية في البيئة السريرية الواقعية.

يُذكر أن العلاج الإشعاعي يظل ركيزة أساسية في بروتوكولات علاج السرطان، حيث يُستخدم إما كخيار وحيد للقضاء على الأورام أو كجزء من خطة علاجية متكاملة تتضمن الجراحة أو العلاج الكيماوي، وتأتي هذه الدراسة كخطوة نحو تعزيز التكامل بين العلاج الفيزيائي والتحفيز المناعي للجسم.