معرض “القافلة” في حمص يستعيد ذاكرة المكان ومسيرة فنية

معرض “القافلة” في حمص يستعيد ذاكرة المكان ومسيرة فنية

شهدت مدينة حمص افتتاح معرض فني متميز بعنوان “القافلة”، للفنانة التشكيلية مي ماجد الأتاسي الحسيني، وذلك في مبنى مكتبة روبرت سكاف برعاية الكنيسة الإنجيلية المشيخية في حمص، وسط حضور لافت من النخب الفنية والمثقفين والمهتمين بالشأن التشكيلي في المحافظة.

ويضم المعرض في أروقته نحو 48 عملاً فنياً متنوعاً، حيث وظفت الفنانة تقنيات ومواد مختلفة شملت الأكريليك والحبر والألوان المائية، مستخدمةً وسائط متنوعة بين القماش والكانفا والكرتون. وتجسد هذه الأعمال حصيلة تجربة فنية عميقة امتدت لأكثر من عقد من الزمن، تداخلت فيها المشاعر الإنسانية المتباينة بين الاغتراب والحنين، والغضب والقلق، وصولاً إلى بواعث الأمل، مع بروز واضح لقضايا المرأة والأنوثة في العديد من اللوحات.

وفي تصريح لها، أوضحت الفنانة الأتاسي الحسيني أن اختيار اسم “القافلة” جاء استلهاماً من صحيفة والدها التي صدرت في خمسينيات القرن الماضي، وهو الاسم الذي يحمل دلالات رمزية تتقاطع مع مسيرتها الشخصية التي وصفتها بـ “الطريق الطويل” المليء بتجارب الهجرة والاغتراب والحلم المستمر بالعودة إلى سوريا. وأشارت إلى أن تجربتها التي بدأت قبل 13 عاماً تحولت إلى أداة لاكتشاف الذات والتعبير عن مكنونات النفس، مؤكدة أنها لا تتقيد بمدرسة فنية محددة، بل تترك لعفويتها ومزاجها الشخصي مهمة اختيار الألوان وتكوين اللوحة.

من جانبهم، أشاد عدد من الفنانين والمبدعين بمستوى المعرض؛ حيث أشار الفنان التشكيلي رزق الله حلاق إلى أن أعمال المعرض تظهر تأثراً واضحاً بالاتجاهات المعاصرة في الفن الحديث، مشيداً بالحرية في التعبير واختيار العناصر التشكيلية، ومعرباً عن أمله في أن تكون هذه التجربة دافعاً للفنانين السوريين في الخارج للعودة وإقامة معارضهم داخل الوطن. كما وصف المخرج المسرحي عبد الكريم عمرين المعرض بالتجربة المتميزة، منوهاً بالتوازن الفني الذي حققته الفنانة بين الكتل والألوان والإضاءة، مؤكداً أن اللوحات تمنح المشاهد شعوراً بالحيوية والتفاؤل.

وتعكس أعمال الأتاسي الحسيني رغبتها في بناء جسر من التواصل مع وطنها عبر الفن، حيث أعربت عن أملها في أن تصل أعمالها إلى بيوت السوريين لتصبح جزءاً من ذاكرتهم وذاكرة المكان. ويستمر المعرض في استقبال الزوار حتى التاسع من الشهر الحالي، مشكلاً فضاءً للحوار بين الفنان والجمهور، ومحاولة جادة لاستعادة الصلة بالمكان من خلال التشكيل الفني.