محاضرة في المكتبة الوطنية بدمشق تبحث أثر اللغة العربية عالمياً

محاضرة في المكتبة الوطنية بدمشق تبحث أثر اللغة العربية عالمياً

استضافت المكتبة الوطنية السورية في العاصمة دمشق محاضرة ثقافية بعنوان “ماذا أضافت العربية إلى اللغات الأخرى”، قدمها الباحث والإعلامي محمود الزيبق، حيث استعرض الأثر الجوهري للغة العربية في تشكيل الفكر والحياة الثقافية والاجتماعية للشعوب عبر التاريخ.

وتناول المحاضر في عرضه مرونة اللغة العربية وقدرتها على التفاعل الحضاري واللغوي مع مختلف الثقافات، مشيراً إلى أن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي انعكاس لطريقة التفكير والصور الذهنية، وذلك في إطار ما يُعرف في اللسانيات بـ “النسبية اللغوية” التي تدرس العلاقة بين بنية اللغة وإدراك الإنسان للعالم.

واستعرض الزيبق جانباً من التبادل الحضاري الطويل في المنطقة عبر قنوات التجارة والترجمة، ضارباً المثال بكلمة “صُفّة” العربية التي انتقلت إلى اللغات الأوروبية بصيغ متعددة، لتصل إلى كلمة (sofa) في اللغة الإنجليزية. وأكد المحاضر في الوقت ذاته أن البحث العلمي في أصول المفردات يتطلب تتبعاً تاريخياً دقيقاً، بعيداً عن تبني فرضيات غير علمية تدعي أن العربية أصل لجميع اللغات.

كما تطرق المحاضر إلى تاريخ الدراسات العربية في المؤسسات الأكاديمية الأوروبية، مشيراً إلى أن جامعة “ليدن” الهولندية كانت مركزاً مبكراً لهذا الاهتمام منذ عام 1613. وأوضح أن التطورات التقنية الحديثة، وخاصة في مجال الأرشفة الرقمية، مكنت الباحثين المعاصرين من تتبع مصادر المخطوطات بدقة وإعادة قراءة حركة انتقال المعارف بين المشرق وأوروبا بشكل موضوعي.

وفي سياق إسهامات العلماء العرب والمسلمين في بناء المعرفة الإنسانية، لفت الزيبق إلى أعمال الخليل بن أحمد الفراهيدي في علم العروض، وإنجازات الخوارزمي في علمي الجبر والحساب. وأشار إلى أن ترجمة أعمال الخوارزمي إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر كانت البوابة التي أدخلت نظام الحساب الموضعي والصفر إلى أوروبا، وهي الأعمال التي ارتبط بها لاحقاً مصطلح (algorithm).

وختم الباحث محمود الزيبق محاضرته بدعوة إلى إعادة قراءة الإرث الحضاري السوري والعربي برؤية علمية متوازنة، معتبراً أن التاريخ الثقافي للبشرية هو سلسلة متصلة من التبادل والتفاعل الإنساني الخلاق. يذكر أن الزيبق باحث متخصص في الشؤون الثقافية والتاريخية وله إسهامات واسعة في توثيق وتحليل حركة انتقال المعارف بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى مسيرته الإعلامية الطويلة.