اعتماد الطريق الجوي L602 لتعزيز حركة الطيران عبر الأجواء السورية

اعتماد الطريق الجوي L602 لتعزيز حركة الطيران عبر الأجواء السورية

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا عن اتخاذ خطوة هامة في مسار تطوير شبكة الطرق الجوية السورية ورفع كفاءة المجال الجوي، وذلك من خلال اعتماد الطريق الجوي الدولي L602 المار عبر المنطقة الشرقية من سوريا، وتحديداً بالقرب من مدينة دير الزور. يأتي هذا القرار بعد سلسلة من الدراسات الفنية المعمقة التي امتدت لأشهر لضمان توافق المسار مع معايير السلامة والملاحة الدولية.

وأوضح رئيس الهيئة، عمر الحصري، أن اعتماد هذا الطريق يمثل ركيزة أساسية لتعزيز حركة الطيران المدني بين دول الخليج العربي والدول الأوروبية. وأشار الحصري إلى أن هذه الخطوة جاءت ثمرة لجهود تقنية وإدارية شملت عمليات محاكاة دقيقة لحركة الطائرات، بالتنسيق مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية المعنية بقطاع الملاحة الجوية، بهدف توفير مسارات أكثر انسيابية ومباشرة، مما يرفع من مستوى سلامة وكفاءة الحركة الجوية عبر الأجواء السورية.

وفي مؤشر على نجاح هذه الخطوة في استعادة المجال الجوي السوري لدوره الإقليمي والدولي، كشفت البيانات أن الممر المرتبط بهذا الطريق شهد تسجيل 2188 حركة عبور جوي منذ بدء العمل به وحتى مساء الثامن عشر من شهر أيلول الجاري. ويعد الطريق L602، الذي يرتبط في خرائط الملاحة بمسار ELEXI–DRZ–GAZ، جزءاً حيوياً من شبكة الطرق الجوية في المنطقة، مما يمنحه أهمية استراتيجية في الربط بين مراكز النقل الجوي في الخليج والأسواق الأوروبية.

وعلى صعيد موازٍ، أكد الحصري أن هذه التطورات تتقاطع مع تقدم ملموس في تحديث البنية التحتية للمطارات السورية. وقد أُنجزت بنجاح عمليات المعايرة والاختبارات الجوية لمنظومة هبوط الطائرات (ILS/DME) في مطار دمشق الدولي وفق معايير (CAT II)، مما يضمن جاهزية المنظومة للعمل بكامل طاقتها دون قيود تشغيلية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز موثوقية عمليات الإقلاع والهبوط، لا سيما في ظروف الرؤية الجوية المنخفضة، مما يسهم في رفع معايير السلامة التشغيلية.

وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية أشمل تتبناها الهيئة لإعادة بناء شبكة الربط الجوي السورية بصورة تدريجية ومدروسة. وكان الحصري قد أشار في وقت سابق إلى أن رؤية الهيئة تتجاوز مجرد تأهيل المطارات، لتشمل تطوير إدارة المجال الجوي وتحديث أنظمة الملاحة، بما يحقق استفادة قصوى من الموقع الجغرافي لسوريا وتحويله إلى قيمة تشغيلية مضافة في شبكة النقل الدولية. وتأتي هذه التطورات التقنية متزامنة مع مؤشرات إيجابية أخرى، أبرزها استئناف الرحلات المباشرة بين دمشق وعدد من الوجهات الأوروبية، وعودة شركات طيران دولية لاستخدام الأجواء السورية، مما يعزز حضور سوريا مجدداً في خارطة الطيران الإقليمي.