محاضرة في جامعة حلب تسلط الضوء على الأهمية الحضارية لإيبلا

محاضرة في جامعة حلب تسلط الضوء على الأهمية الحضارية لإيبلا

استضافت جامعة حلب، بالتعاون مع جمعية “سور” ومعهد التراث العلمي العربي، محاضرة علمية بعنوان “إمبراطورية إيبلا تنبعث من جديد”، بمشاركة باحثين أثريين من جامعة “سابينزا” الإيطالية وأعضاء البعثة الأثرية الإيطالية العاملة في موقع تل مرديخ الأثري.

تناولت المحاضرة الأهمية التاريخية والحضارية الكبيرة لمملكة إيبلا، التي تعد واحدة من أبرز الحواضر القديمة في سوريا والمنطقة، مستعرضةً أبرز النتائج العلمية التي توصلت إليها البعثات الأثرية في الموقع منذ بدء التنقيبات عام 1964. وأكد المحاضرون على الدور المحوري الذي لعبته إيبلا في تاريخ سوريا القديم خلال الألف الثالث قبل الميلاد، لا سيما مع اكتشاف أرشيف الرقم المسمارية الذي قدم معطيات تاريخية غنية حول طبيعة التنظيم السياسي والإداري للمدينة.

وخلال اللقاء، كشف مسؤول التنقيب في البعثة الإيطالية، الدكتور دافيدي نادالي، عن إطلاق مشروع جديد لترميم الأوابد الأثرية المتضررة في الموقع، مشيراً إلى أن العمل سينطلق مطلع العام المقبل بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف. ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموقع وتحويله إلى حديقة أثرية مفتوحة للزوار، بما يضمن الحفاظ على التراث الثقافي السوري وتهيئته للجذب السياحي والعلمي.

من جانبه، شدد الدكتور عبد الوهاب دحدوح، عضو الهيئة التدريسية في جامعة حلب، على أهمية هذه الندوات في تعريف الأوساط الأكاديمية والطلاب بتراثهم الثقافي وتعزيز الحوار العلمي. وأشار إلى ضرورة تكثيف الجهود البحثية والعمل على رصد الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية السورية ووضع الخطط الكفيلة بترميمها وحمايتها، مؤكداً على أهمية استئناف وتنشيط عمل البعثات الأثرية الدولية والمحلية.

بدوره، أوضح الباحث السوري المتخصص في علم الآثار القديمة، الدكتور محمد الخالد، أن التعاون المقبل في مشروع الترميم سيشمل مشاركة واسعة من علماء الآثار والطلاب والباحثين السوريين من جامعات حلب ودمشق وإدلب، بهدف صقل المهارات البحثية وتطوير أساليب العمل الأثري في سوريا.

يأتي هذا النشاط العلمي في إطار مساعي تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي في مجال الآثار، وتوثيق المكتشفات الأثرية السورية، بما يساهم في إبراز العمق التاريخي لسوريا للعالم، والحفاظ على إرثها العريق من خلال شراكات دولية ومحلية مستدامة.