مريم الغوراني: تحدي الإعاقة ونسج قصة نجاح سورية

في قصة إنسانية ملهمة من قلب العاصمة دمشق، استطاعت الشابة مريم الغوراني تحويل التحديات الجسدية الكبيرة إلى بداية لحكاية نجاح فريدة، وذلك بعد أن وجدت طريقها للتواصل مع العالم عبر فن الكروشيه. مريم، التي تعاني من فقدان السمع والنطق وبقايا بصر ضئيلة جداً، وجدت في “جمعية الوئام للنساء الكفيفات” المساحة التي أعادت صياغة حياتها من العزلة إلى المشاركة المجتمعية.
بدأت رحلة مريم قبل نحو ثلاثة أعوام حين التقت بمدربة الكروشيه غادة رجب. تصف غادة اللقاء الأول بأنه كان تحدياً تواصلياً، حيث لم تكن الكلمات المسموعة أو الإشارات التقليدية كافية، إلا أن مريم أظهرت إصراراً استثنائياً. فقد اعتمدت المدربة أسلوباً تعليمياً مبتكراً يقوم على الرسم على كف مريم لتشعر بشكل الغرزة والنموذج المطلوب، مما خلق لغة تواصل ملموسة بينهما تعتمد على اللمس والذاكرة الحسية.
تؤكد المدربة غادة رجب أن التجربة لم تكن مجرد تعلم لحرفة يدوية، بل كانت بناءً لجسور ثقة مكنت مريم من التعبير عن مشاعرها وذوقها الخاص. فمن خلال الكف، أصبحت مريم تختار ألوان خيوطها المفضلة، مفضلة الألوان الفاتحة والطبيعية، وتعبّر عن رضاها أو استيائها من النتيجة عبر إشارات دقيقة. وقد ساهم هذا الأسلوب في تعزيز استقلالية مريم، حيث انتقلت من دور المتلقي في معاهد الصم والبكم إلى كونها عضوة فاعلة تشارك في المعارض وتنتج قطعاً فنية كالقبعات والأوشحة.
من جانبها، تشير ميرفت بشير أبو آذان، والدة مريم، إلى التحول الجذري الذي طرأ على حياة ابنتها. فبعد سنوات من العزلة المنزلية، أصبحت مريم تنتظر مواعيد التدريب بشغف وتشارك بفاعلية في شؤون المنزل اليومية، وتعتني بحديقتها، مما عكس حالة من الاستقرار النفسي والاجتماعي. وتعتبر أبو آذان أن مريم نموذج لكل أسرة تعاني من ظروف مشابهة، داعيةً الأهالي إلى عدم الاستسلام للعزلة والبحث عن الفرص المتاحة لإدماج أبنائهم في المجتمع.
تجاوزت حكاية مريم الغوراني اليوم حدود التدريب المهني البسيط؛ فهي الآن تخطط لتوسيع مهاراتها عبر الالتحاق بدورات في الحاسوب وصناعة العطور، متخذةً من الغرزة التي كانت بدايتها، طريقاً ممتداً نحو الطموح والمشاركة الكاملة في الحياة العامة بدمشق.
