مزارعو التفاح في الزبداني وسرغايا يواجهون خسائر فادحة جراء ارتفاع التكاليف

يواجه مزارعو التفاح في منطقة الزبداني وبلدة سرغايا بريف دمشق تحديات اقتصادية صعبة تهدد استمرارية مواسمهم الزراعية هذا العام، وسط شكاوى من تآكل الأرباح بفعل تصاعد تكاليف الإنتاج والتسويق مقابل انخفاض ملحوظ في الأسعار بالأسواق المحلية.
وأشار مزارعون في المنطقة إلى أن العملية الإنتاجية باتت محفوفة بالمخاطر في ظل غلاء أسعار المحروقات اللازمة لتشغيل الآليات، وارتفاع تكاليف الأسمدة والمواد الزراعية الأساسية، فضلاً عن أجور النقل والعمولات التي تصل إلى نحو 8 بالمئة في أسواق الجملة. ويوضح المزارع وسيم مظفر من بلدة سرغايا أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تكبد المزارعين خسائر كبيرة، مما دفع الكثيرين منهم إلى اللجوء لتخزين المحصول في غرف التبريد، وهو ما يضيف أعباء مالية جديدة عليهم تتضمن تكاليف الكهرباء والتشغيل، دون ضمانات بتحقيق عائد يغطي التكاليف الأساسية.
من جانبه، لفت المزارع حسين مظفر إلى الفجوة الكبيرة بين كلفة الإنتاج وسعر المبيع في الأسواق، حيث تصل تكلفة إنتاج الكيلو الواحد إلى حوالي 40 ليرة سورية، بينما لا يتجاوز سعر المبيع للمستهلك أو التاجر 70 ليرة، وهو هامش ربح لا يغطي الجهود المبذولة طوال الموسم، خاصة في ظل ضعف الطلب وتوفر فائض في المحصول المحلي.
وتعد منطقة الزبداني وسرغايا من أبرز مراكز إنتاج التفاح في سوريا، حيث تقدر المساحات المزروعة بنحو 2818 هكتاراً من إجمالي المساحة الزراعية في المنطقة. ووفقاً لتقديرات دائرة زراعة الزبداني، من المتوقع أن يصل حجم الإنتاج هذا الموسم إلى نحو 60 ألف طن، وهو ما يشكل فائضاً كبيراً يتطلب تدخلاً لتنظيمه.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عملية لدعم هذا القطاع، وعلى رأسها ضبط وتنظيم استيراد التفاح خلال ذروة الموسم الإنتاجي، لتمكين المزارع المحلي من المنافسة وتصريف محصوله بأسعار عادلة، سواء في السوق المحلية أو عبر فتح قنوات جديدة للتصدير، خاصة وأن التفاح المنتج في هذه المناطق، لا سيما صنف “غولدن” الذهبي، يتمتع بجودة عالية ومعروف بطلب الأسواق الخارجية عليه.
ويرى القائمون على قطاع الزراعة في المنطقة أن ترك المزارعين يواجهون هذه التحديات بمفردهم يهدد بتراجع الاهتمام بهذا القطاع الحيوي الذي يعتبر خزاناً أساسياً لإنتاج الفاكهة في سوريا، مما يستدعي حلولاً جذرية تشمل دعم مدخلات الإنتاج وتسهيل عمليات التصدير للحفاظ على استقرار سوق المنتج المحلي.
