توثيق تجارب الاعتقال في سجن صيدنايا خلال ندوة بدمشق

استضاف المركز الثقافي العربي في منطقة أبو رمانة بدمشق محاضرة استعرضت شهادات حية عن تجارب الاعتقال في الأفرع الأمنية وسجن صيدنايا خلال فترة ما قبل عام 2011. تأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة ندوات “ذاكرة ثورة دمشق”، التي تهدف إلى توثيق الشهادات الشخصية والانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون، انطلاقاً من أهمية حفظ الذاكرة الوطنية وإنصاف الضحايا.
وقدم المعتقل السابق محمد شكري شيخاني عرضاً تفصيلياً لمراحل الاعتقال، بدءاً من لحظة الاحتجاز داخل الأفرع الأمنية وصولاً إلى النقل إلى سجن صيدنايا، حيث قضى ست سنوات من حياته بين عامي 2005 و2011. وتناولت الشهادة الظروف الإنسانية القاسية التي رافقت تلك الفترة، بما في ذلك أشكال الإذلال والتعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى ممارسات التحقيق التي وُصفت بأنها كانت أداة للإكراه النفسي وانتزاع اعترافات بملفات ملفقة، في ظل غياب أدنى المعايير الحقوقية.
وتضمنت المحاضرة محوراً خاصاً حول معاناة أهالي المعتقلين، حيث سلط شيخاني الضوء على رحلة البحث الطويلة التي كانت تخوضها العائلات في أروقة المؤسسات والأفرع الأمنية طلباً لأي معلومة عن مصير أبنائهم. وأشار إلى ظاهرة الابتزاز المالي التي تعرضت لها العديد من الأسر، حيث استُغلت حاجتهم للمعلومات للحصول على أموال مقابل وعود لا تستند إلى أساس، مما زاد من الأعباء النفسية والمعيشية الملقاة على عاتق هذه العائلات.
كما استعرض شيخاني أحداث الاستعصاء الشهيرة التي شهدها سجن صيدنايا عام 2008، واصفاً إياها بأنها واحدة من أبرز المحطات في تاريخ المعتقل. وأوضح أن تلك الفترة شهدت إجراءات عقابية قاسية بحق السجناء، منها الحرمان من المقومات الأساسية كالغذاء والماء والكهرباء لفترات مطولة، بهدف الضغط عليهم وكسر إرادتهم، ومع ذلك، أكد المتحدث أن المعتقلين تمسكوا بقيم الحرية والدفاع عن كرامتهم داخل الزنازين.
وفي ختام الفعالية، أكد شيخاني على الهدف الأساسي من هذه الشهادات، وهو توثيق ما جرى لضمان عدم ضياع حقوق المعتقلين السابقين، والمطالبة بتوفير الرعاية اللازمة لهم ولذويهم، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي وفرص العمل وإعادة الاندماج في المجتمع. وشدد على أن صون هذه التجارب في الذاكرة العامة للأجيال القادمة يعد جزءاً لا يتجزأ من مسار إنصاف الضحايا والحفاظ على الحقائق التاريخية، بعيداً عن الطي والنسيان.
