انتقادات واسعة لقرار كولومبي يتجاوز الشرعية الدولية بشأن الجولان السوري

انتقادات واسعة لقرار كولومبي يتجاوز الشرعية الدولية بشأن الجولان السوري

أثار إعلان الحكومة الكولومبية الجديدة بشأن ما سمته “السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل موجة واسعة من الرفض والانتقادات الدولية، في خطوة وصفت بأنها تحول حاد في السياسة الخارجية لبوغوتا وتناقض صريح لقرارات الشرعية الدولية والموقف الأممي الثابت الذي يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تولي الرئيس الكولومبي اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا مهامه في السابع من آب الجاري، حيث سارعت وزارة الخارجية الكولومبية في العاشر من الشهر ذاته إلى تبني هذا الموقف، في انعطافة سياسية تتباين بشكل جذري مع نهج الحكومة السابقة بقيادة غوستافو بيترو. وكان بيترو قد أكد في تدوينة له أن الشعب الكولومبي لا يعتبر مرتفعات الجولان ملكاً لإسرائيل، مشدداً على أن هذه المنطقة جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، كما اعتذر بيترو للدول العربية والمسلمين عن هذا التوجه الرسمي الجديد.

وعلى الرغم من أن هذا القرار لا يغير من الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، إلا أنه يعكس إعادة تموضع واسعة في سياسة كولومبيا الخارجية. وقد اعترفت وزارة الخارجية الكولومبية بأن الخطوة جاءت تنفيذاً لالتزامات تم الاتفاق عليها مع إسرائيل، وذلك في أعقاب سلسلة من اللقاءات التي جمعت وزير الخارجية الكولومبي الجديد عمر بولا بنظيره في كيان الاحتلال جدعون ساعر، بما في ذلك التفاهمات المتعلقة بإعادة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء وإلغاء التأشيرات.

وتكشف المقارنة بين نهج الحكومة السابقة والحالية عن انعطافة يمينية حادة؛ فقد قطعت حكومة بيترو العلاقات مع إسرائيل عام 2024 ودعمت التحركات القانونية الدولية ضد الاحتلال، بينما سارعت حكومة دي لا إسبرييا إلى استعادة العلاقات وإعلان نيتها الانسحاب من الدعاوى الدولية ضد إسرائيل، بالتوازي مع تلقي كولومبيا مساعدات أمنية أمريكية ضخمة.

من جانبها، أكدت سوريا في رسائلها إلى الأمم المتحدة أن القرار الكولومبي لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا يغير من الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضاً سورية محتلة، مستندة في ذلك إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 497 لعام 1981 والقرار 2799 لعام 2025، اللذين يؤكدان على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وقد أحدث هذا التحول تداعيات واسعة، حيث قوبل برفض عربي ودولي، بما في ذلك تأكيدات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ببطلان هذا الإجراء. كما واجهت الحكومة الكولومبية انتقادات داخلية حادة من أكاديميين وسياسيين اعتبروا أن هذا القرار يمثل انحرافاً عن الأولويات الوطنية، خاصة في ظل انشغال البلاد بالتعامل مع تداعيات الزلزال الأخير الذي ضرب البلاد، بالإضافة إلى المخاوف من العزلة الدبلوماسية التي قد تفرضها هذه السياسة على كولومبيا في علاقاتها مع الدول العربية ودول أمريكا اللاتينية.