قلعة دمشق تتحول إلى منصة ثقافية وفنية ضمن مهرجان صيف سوريا

قلعة دمشق تتحول إلى منصة ثقافية وفنية ضمن مهرجان صيف سوريا

شهدت قلعة دمشق التاريخية تحولاً استثنائياً خلال أمسيات مهرجان “صيف سوريا”، حيث تحولت أروقة القلعة التي تعود لقرون مضت إلى مساحة مفتوحة تنبض بالحياة والفن، مقدمةً تجربة ثقافية واجتماعية فريدة لسكان العاصمة وزوارها. وتأتي هذه الفعاليات لتدمج بين عبق التاريخ وروح الحداثة، إذ تمتزج الحجارة العتيقة بأضواء المسارح وأصوات الموسيقى وحيوية الحضور من مختلف الأعمار.

وفي تصريح خاص، أكد المشرف على المسرح ومقدم البرامج، عيسى الحسيني، أن قلعة دمشق تمثل ركيزة أساسية في الهوية الثقافية للمهرجان. وأشار الحسيني إلى أن القلعة، بما تحمله من ثقل تاريخي وذاكرة بصرية وإنسانية، تمنح الفعاليات عمقاً خاصاً، مؤكداً أن التفاعل الجماهيري الواسع يثبت قدرة المواقع التراثية السورية على أن تكون بيئة حاضنة للنشاطات الفنية المعاصرة وتجسير العلاقة بين التراث والأجيال الجديدة.

من جانبه، لفت الفنان والمنشد هيثم الحلبي إلى أن اختيار القلعة كوجهة للفعاليات يمنح الزوار فرصة استثنائية لاختبار المكان بأسلوب غير تقليدي، بعيداً عن الجولات السياحية المعتادة. وأوضح الحلبي أن التنوع في فقرات مهرجان صيف سوريا يعكس توجهات ثقافية تهدف إلى إبراز المواهب السورية وتوفير منصة للتفاعل الفني والحضاري.

وقد حظيت العائلات والأطفال بحضور لافت ضمن فعاليات المهرجان، حيث خُصصت مساحات للأطفال لاكتشاف خبايا القلعة عبر أنشطة تجمع بين الترفيه والتعلم. وعبّرت الطفلة وتين خالد المصري عن حماسها لهذه الأجواء التي تعزز الترابط الأسري وتضفي طابعاً إيجابياً على النشاطات الثقافية المحلية. كما أضفى حضور الشباب طاقة وحيوية على الأمسيات، حيث أشار الزائر ظافر حطاب إلى أن شمولية البرامج وقدرتها على استقطاب مختلف الشرائح العمرية تعد نقطة قوة للمهرجان، مطالباً بتكرار هذه التجارب التي تضفي حيوية متجددة على ذاكرة المدينة.

وتستمر فعاليات “صيف سوريا” في قلب دمشق، لترسم مشهداً تتداخل فيه أصالة الحجر مع حيوية الفن، وتتحول فيه القلعة من مجرد موقع أثري صامت إلى ساحة تفاعلية حية، تعكس إصرار المدينة على التجدد وتقديم مساحات للجمال والفرح رغم تعاقب الزمن.