حلب تستقبل وفداً أممياً لبحث استراتيجيات عودة النازحين واللاجئين

حلب تستقبل وفداً أممياً لبحث استراتيجيات عودة النازحين واللاجئين

شهدت مدينة حلب لقاءً رفيع المستوى جمع محافظ حلب عزام الغريب والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم أحمد صالح، في إطار مساعٍ مشتركة لتكثيف الجهود الإنسانية الرامية إلى تأمين الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. وتأتي هذه المباحثات ضمن جولة ميدانية يجريها الوفد الأممي في سوريا لتقييم الاحتياجات الفعلية للمناطق المتضررة وبحث آليات التنسيق بين الجانب الحكومي والمنظمات الدولية.

وركز الجانبان خلال الاجتماع على تذليل العقبات التي تواجه العودة الطوعية للنازحين، لا سيما القاطنين في المخيمات، مع التأكيد على ضرورة توفير المقومات الأساسية للحياة الكريمة في المناطق التي شهدت دماراً أو نزوحاً خلال سنوات الأزمة. كما تم استعراض خطة الحكومة السورية المعروفة باسم “سوريا بلا خيام”، والتي تهدف إلى إنهاء حالة النزوح الجماعي وتمكين العائلات من استعادة حياتهم الطبيعية في منازلهم الأصلية.

وأكد برهم أحمد صالح خلال تصريحاته على الأهمية الاستراتيجية لهذه الزيارة، مشدداً على أن المفوضية تولي اهتماماً بالغاً لواقع مدينة حلب وريفها، بما في ذلك مناطق مثل عفرين، حيث تعمل الأمم المتحدة على تفعيل مسارات عمل مختلفة تضمن تقديم الدعم اللازم للمتضررين. وأشار إلى أن الخطة الحكومية المطروحة تشكل برنامجاً طموحاً يستوجب تضافر الجهود الدولية لإنجاحه، وضمان عودة آمنة وكريمة تعزز من فرص التعافي المبكر واستقرار المجتمعات المحلية.

من جانبه، أشار نائب محافظ حلب علي حنورة إلى أن اللقاء وضع أطراً واضحة للتعاون المشترك بين المحافظة والمفوضية السامية، مع التركيز على البحث عن حلول عملية تسهم في دفع عجلة العودة وتسهيل الإجراءات المتعلقة بها. وأوضح حنورة أن الجانب الأممي أبدى استعداداً واضحاً للانخراط في مشاريع تعزز سبل العيش وتدعم البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق المستهدفة، مما يشكل حافزاً إضافياً للنازحين للعودة إلى مناطقهم.

تعد هذه المباحثات مؤشراً على توجه جديد نحو تكثيف التعاون الميداني بين دمشق والوكالات الدولية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مستدامة لملف النزوح الذي أثر على النسيج الاجتماعي والاقتصادي في سوريا. وتطمح هذه الجهود إلى الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة دعم سبل العيش والتعافي المبكر، بما يضمن استقراراً طويل الأمد ويقلص الاعتماد على المساعدات الإنسانية في المخيمات.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن ملف العودة سيظل محوراً رئيسياً في الأجندة المشتركة بين سوريا والمفوضية، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تحويل هذا المسار إلى واقع ملموس يسهم في إعادة إعمار المناطق المتضررة تدريجياً، وضمان توفير الأمان والخدمات الضرورية التي تعد الركيزة الأساسية لأي خطة وطنية لعودة اللاجئين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *