دمشق تستضيف الملتقى السوري لفن الخط العربي

دمشق تستضيف الملتقى السوري لفن الخط العربي

يواصل الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة فعالياته في مركز الفنون البصرية بدمشق، مقدماً إضاءات معرفية وتاريخية حول مسيرة الخط العربي. وفي هذا السياق، شهد الملتقى اليوم محاضرة تعريفية تحت عنوان “إضاءات في تاريخ الخط العربي”، قدمها الخطاط أدهم فادي الجعفري، حيث استعرض للمشاركين رحلة تطور الكتابة منذ بداياتها الأولى وحتى استقرار قواعدها.

استهل الخطاط أدهم حديثه بالعودة إلى عام 3200 قبل الميلاد، موضحاً مراحل نشأة الكتابة بدءاً من المرحلة الصورية مروراً بالمرحلة الرمزية، وصولاً إلى “صورة النطق” التي مهدت لظهور الأبجديات على يد السومريين والآراميين والفينيقيين، مشيراً إلى أن هذا التطور شكل نهضة كبرى في تاريخ البشرية. كما لفت إلى تطور الكتابة العربية وصلتها الوثيقة بالقرآن الكريم، موضحاً أن عرب الشمال استلهموا أحرفهم من مملكة سبأ والأبجديات القديمة وطوعوها لخدمة اللغة العربية.

وتناول المحاضر بالتفصيل المراحل التي مرت بها كتابة القرآن الكريم منذ عهد النبي محمد، حيث كانت تُدون غالباً على سعف النخيل، وظهرت آنذاك الخطوط الأولى مثل اليابس والحجازي والمدني. وأشار إلى جهود جمع الآيات في عهد الخليفة أبي بكر الصديق فيما عُرف بـ “الصحف الصديقية” التي كانت تخلو من النقاط، وصولاً إلى العصر الأموي الذي شهد وضع قواعد الضبط على يد أبي الأسود الدؤولي، ونقلة نوعية أحدثها العالم الخليل بن أحمد الفراهيدي في اللغة العربية وعلم التجويد وتأليف أول معجم عربي “العين”، مما ساهم في استقرار قواعد الكتابة بحلول عام 170 للهجرة.

كما استعرض المحاضر ازدهار الخط العربي في العصر الأموي، مشيراً إلى نقوش المسجد الأموي كتحفة فنية، وإلى دور خالد بن أبي الهياج في تخصص كتابة الخط. وأوضح التطور الذي لحق بالخطوط في العصر العباسي مع ظهور الأقلام الستة الأساسية، وتطوير خطوط مثل الثلث والنسخ على يد ابن مقلة الذي وضع قواعد قياسية لتكبير وتصغير الحروف.

تأتي هذه المحاضرة لتشكل انطلاقة معرفية ضمن سلسلة من الأنشطة والورشات التعليمية التي يقيمها الملتقى، والذي يستمر في دمشق حتى الخامس عشر من شهر آب الجاري، بهدف تعزيز فنون الخط والزخرفة وتسليط الضوء على إرثها التاريخي والجمالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *