موسم الزيتون السوري: تقنيات حديثة ومعايير تضمن جودة الإنتاج

تتجه الأنظار في سوريا مع حلول موسم قطاف الزيتون نحو المعايير المتبعة في إنتاج الزيت، حيث تعتمد العملية على تكامل الخبرة الزراعية مع التقنيات الحديثة لضمان استخراج زيت ذي جودة عالية وخصائص متميزة. وتؤكد الجهات المعنية والمزارعون أن جودة الإنتاج تبدأ من الحقل، حيث تخضع الأشجار لعناية زراعية دقيقة طوال الموسم.
وأوضح مزارعون أن عوامل عديدة تساهم في تحديد كمية وجودة المحصول، أبرزها عمليات الخدمة الزراعية المقدمة للأشجار، وكمية الأمطار الهاطلة خلال العام، بالإضافة إلى صنف الزيتون نفسه ودرجة نضج الثمار عند القطاف. ويعد تحديد توقيت القطاف مرحلة حاسمة؛ حيث يعتمد المزارعون على مؤشرات بصرية مثل تغير لون الحبات من الأخضر إلى البنفسجي أو المحمر لاختيار التوقيت الأمثل للجني.
وفي ظل الاعتماد الكبير على العمل اليدوي في الحقول السورية، تُبذل جهود كبيرة لضمان سلامة الثمار، حيث تُستخدم أدوات متخصصة كالأمشاط البلاستيكية والشوادر النظيفة، مع ضرورة تهوية الصناديق المستخدمة للجمع، وذلك لتفادي تلوث المحصول أو تعرضه للضرر قبل وصوله إلى المعصرة. ويشدد الخبراء على أهمية تقليل الفترة الزمنية بين القطاف والعصر لضمان الحصول على أجود أنواع الزيت وتجنب الأكسدة أو التخزين غير السليم.
ومع وصول المحصول إلى المعاصر، تدخل عملية الإنتاج مرحلة التكنولوجيا الحديثة، حيث يتم استقبال الثمار ووزنها إلكترونياً، ثم تخضع لعمليات تنقية من الأوراق والشوائب وغسيل دقيق بالماء. وتنتقل الثمار بعد ذلك إلى مرحلة الطحن ثم العجن، التي تعد من أكثر المراحل دقة؛ إذ يتم التحكم في درجة الحرارة (نحو 37 درجة مئوية) ومدة العجن (ما بين 30 إلى 40 دقيقة) للحفاظ على الخصائص الطبيعية للزيت.
وتعتمد المعاصر السورية أجهزة فصل حديثة تعمل بقوة طرد مركزية تصل إلى 3100 دورة في الدقيقة لفصل الزيت عن الماء والمواد الصلبة، تليها عمليات تصفية نهائية. كما تولي المعاصر اهتماماً متزايداً باستثمار مخلفات العصر (العرجوم والجفت)، حيث يتم استخلاص بقايا الزيت منها لأغراض صناعية كإنتاج الصابون، بينما تُستخدم المواد الصلبة كوقود حيوي للتدفئة في المداجن والبيوت البلاستيكية، مما يعزز كفاءة الإنتاج.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الزراعة السورية قد قدرت الإنتاج الأولي لثمار الزيتون للموسم الحالي بنحو 954 ألف طن، ومن المتوقع توجيه 80 بالمئة منها للعصر، مع تقديرات بإنتاج ما يقارب 191 ألف طن من زيت الزيتون. وقد أصدرت الوزارة تعليمات للمديريات في المحافظات بتنظيم مواعيد بدء القطاف وافتتاح المعاصر بما يتناسب مع الظروف المناخية لكل منطقة، لضمان سير الموسم وفق المعايير الفنية المعتمدة.
