ندوة في ريف دمشق تبحث تحديات التخطيط العمراني ومتطلبات إعادة الإعمار

ندوة في ريف دمشق تبحث تحديات التخطيط العمراني ومتطلبات إعادة الإعمار

نظم فرع نقابة المهندسين في ريف دمشق ندوة علمية متخصصة حول واقع التخطيط العمراني في سوريا، ومعوقات تنفيذ المخططات الإقليمية والتنظيمية، وذلك في إطار البحث عن حلول عملية تسهم في تطوير المنظومة العمرانية بما يتناسب مع متطلبات التنمية المستدامة ومرحلة إعادة الإعمار.

شهدت الندوة التي أقيمت في مقر الفرع بدمشق مشاركة واسعة من مختصين من جامعة دمشق، ووزارة الأشغال العامة والإسكان، ونقابة المهندسين السوريين. وتركزت النقاشات على آليات الانتقال بالمخططات العمرانية من مرحلة الإعداد النظري إلى حيز التنفيذ الفعلي، ومعالجة التحديات والمشكلات التي تعيق التنمية المكانية، بهدف بناء منظومة عمرانية أكثر كفاءة واستدامة.

وأكد رئيس فرع نقابة المهندسين في ريف دمشق، أكرم طعمة، أن دور النقابة يتجاوز مجرد تشخيص المشكلات العمرانية والآثار المترتبة عليها في التجمعات السكنية، ليشمل المساهمة الفعالة في صياغة حلول علمية ورسم رؤية عمرانية واضحة تستجيب لاحتياجات إعادة الإعمار. وشدد طعمة في مداخلته على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة أسباب تنامي العشوائيات، مما يمهد الطريق لتهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ المخططات التنظيمية على أرض الواقع.

بدوره، تناول رئيس لجنة التخطيط العمراني في النقابة، شاكر تونسي، المظاهر الإيجابية والسلبية لواقع التخطيط العمراني الحالي وأثره المباشر على التنمية في المناطق السكنية. وقدمت الدكتورة أروى شرف الدين، عضو الهيئة التدريسية في كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق، قراءة نقدية معمقة لواقع التخطيط الإقليمي، مسلطة الضوء على المعوقات الإدارية والتمويلية التي أعاقت تنفيذ مخططات تم إعدادها منذ عقود.

من جانبه، أشار نقيب المهندسين السوريين، مالك حاج علي، إلى أن سوريا تتجه نحو مرحلة مكثفة من العمل في مجال إعادة الإعمار، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لرفع كفاءة التخطيط العمراني وتوفير البيئة التشريعية والفنية اللازمة للنهوض بهذا القطاع الحيوي. وأوضح أن الندوة تأتي استكمالاً لنتائج ملتقى “آيركيس 2026″، مؤكداً أن النقابة تواصل العمل على إعداد المعايير والكودات الهندسية التي تتواءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.

ويستند التخطيط العمراني في سوريا إلى المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982 وتعديلاته، الذي يحدد الأطر القانونية لتنظيم التجمعات السكانية. ومع مرور أكثر من أربعة عقود على صدور هذا المرسوم، يرى الخبراء والمختصون ضرورة ملحة لمراجعة وتحديث هذه الأطر القانونية لتواكب المتغيرات التنموية الراهنة، وتجاوز العقبات التي تحول دون تحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة، بما يضمن عدم بقاء المخططات حبيسة الأدراج وتحويلها إلى واقع ملموس يخدم احتياجات المواطنين.