احتجاجات في درعا عقب صدور حكم بإعدام عاطف نجيب
شهدت محافظة درعا، مهد الاحتجاجات السورية، حالة من التفاعل الشعبي الواسع في أعقاب تداول أنباء عن صدور حكم قضائي يقضي بالإعدام بحق عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي الأسبق في المحافظة. وتوافد العشرات من أهالي المدينة إلى ساحة المسجد العمري، الذي يعد رمزاً تاريخياً لانطلاق الحراك الشعبي في عام 2011، للتعبير عن مواقفهم تجاه هذه التطورات القضائية التي تتعلق بواحد من أبرز الأسماء المرتبطة بالمرحلة الأولى من الأزمة السورية.
وتأتي هذه التجمعات في وقت لا تزال فيه الذاكرة الشعبية في درعا تستحضر الدور الذي لعبه نجيب خلال توليه منصبه الأمني، حيث يعتبره الكثير من أهالي المنطقة المسؤول المباشر عن قرارات الاعتقال والانتهاكات التي مهدت لاندلاع الاحتجاجات في مارس 2011. ويمثل هذا الحكم، في حال تأكيده، نقطة مفصلية في مسار الملاحقات القضائية التي تطال شخصيات أمنية سابقة، وسط ترقب واسع من قبل الأوساط السياسية والحقوقية المحلية والدولية.
ويشير مراقبون إلى أن تجمع الأهالي في ساحة المسجد العمري يحمل دلالات رمزية عميقة، حيث يعكس إصراراً شعبياً على متابعة ملفات المحاسبة والعدالة الانتقالية. ورغم تعقيدات المشهد السياسي والأمني في الجنوب السوري، إلا أن ردود الفعل في الشارع تعكس رغبة مستمرة في إنصاف الضحايا ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي ظلت قائمة لسنوات طويلة.
تجدر الإشارة إلى أن عاطف نجيب، الذي كان يشغل منصباً أمنياً رفيعاً في درعا خلال بدايات الأزمة، غاب عن المشهد العام لسنوات طويلة، وسط تضارب الأنباء حول مكان تواجده ومصيره. وجاء الحكم القضائي المتداول ليحرك المياه الراكدة في ملفات الانتهاكات، مما يفتح الباب أمام نقاشات قانونية وسياسية حول إمكانية تطبيق الأحكام والمسارات القضائية المتاحة في ظل الوضع الراهن في سوريا.
ويتزامن هذا التطور مع استمرار الأوضاع الأمنية الهشة في محافظة درعا، حيث لا تزال المحافظة تشهد توترات متقطعة وعمليات اغتيال طالت شخصيات محلية، مما يجعل من أي تحرك شعبي متعلق بملفات الذاكرة والعدالة حدثاً ذا أبعاد تتجاوز البعد القضائي البحت، لتصل إلى صلب التفاعلات السياسية والاجتماعية في المنطقة.
وتواصل السلطات المحلية والمجتمعية مراقبة التطورات الميدانية، بينما يبقى التساؤل مطروحاً حول الآثار المترتبة على هذا الحكم في السياق العام للأزمة السورية، ومدى تأثيره على طبيعة العلاقة بين المجتمع المحلي في درعا والمنظومة الأمنية والقضائية القائمة. وفي انتظار تأكيدات رسمية أو تفاصيل إضافية حول مسار تنفيذ الحكم، تظل ساحة المسجد العمري مركزاً للثقل الشعبي الذي يربط بين مطالبات الماضي وتطلعات المستقبل.
