الحروفية.. حوار فني بدمشق يبحث في الهوية والتشكيل المعاصر

استضاف المركز الوطني للفنون البصرية في العاصمة دمشق فعالية فنية تحت عنوان «الحروفية.. حوار مع الفنان أكثم طلاع»، والتي نظمتها إدارة الفنون الجميلة في وزارة الثقافة السورية، بهدف تسليط الضوء على تطور فن الحروفية ومساراته في الفن التشكيلي العربي والسوري.
وتناولت الفعالية في محورها الأول المسار التاريخي للحروفية، بدءاً من بدايات الكتابة العربية وصولاً إلى تجليات الحرف العربي في التجارب التشكيلية الحديثة والمعاصرة. وشهد الحوار استعراضاً لأهم التجارب الفنية في هذا المجال على مستوى العالم العربي، مع وقفة خاصة عند إسهامات فنانين سوريين بارزين أثروا الحركة التشكيلية، من بينهم محمود حماد، وسامي برهان، ومحمد غنوم، ووليد الأغا.
وفي محورها الثاني، ناقشت الفعالية التمايز الجوهري بين الخطاط التقليدي الذي يلتزم بقواعد الخط وأصوله الصارمة، وبين الفنان الحروفي الذي يتعامل مع الحرف كعنصر بصري حر. وأشار النقاش إلى أن الحروفي يمنح الحرف أبعاداً تأويلية وبحثية تعبر عن شخصية الفنان وتساؤلاته الخاصة، متجاوزاً القيود التي قد يفرضها النص الأدبي في السياقات الخطية التقليدية.
بدوره، أكد الفنان أكثم طلاع في تصريح له أن فن الحروفية يمثل اتجاهاً محورياً في الفنون التشكيلية العربية الحديثة، نظراً لاتصاله المباشر بالهوية الثقافية. وأوضح طلاع أن الاهتمام بهذا الفن يعد ضرورة للحفاظ على الموروث الفني العربي وتقديمه برؤية معاصرة، لا سيما في ظل التحديات التي تفرضها العولمة وتأثيرها على الهويات المحلية.
وحول تجربته الخاصة، أوضح طلاع أنها تشكلت عبر مزيج بين تقنيات الغرافيك والتصوير، وتأثرت بعمق بالمكان والذاكرة والبيئة. واستحضر الفنان أثر تجربته الشخصية في المخيمات خلال ستينيات القرن الماضي، مؤكداً أن الحروفية في أعماله ليست مجرد تكرار أو محاكاة، بل هي بصمة ذاتية تعبر عن مكنونات الفنان ومخيلته البصرية.
يذكر أن الفنان أكثم طلاع، المولود في قرية شكوم بالجولان السوري المحتل عام 1963، يعد من الأسماء الفاعلة في المشهد التشكيلي السوري. وهو خريج كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين واتحاد الصحفيين، وله سجل حافل بالمشاركات الدولية، حيث نال جائزة «البردة» في أبو ظبي عام 2011، وتتسم أعماله بدمج الخبرة الغرافيكية مع الطرح البصري للحرف العربي.
