موسم التفاح في كسب: تراجع في الإنتاج وأعباء مالية ترهق المزارعين

يعاني قطاع زراعة التفاح في بلدة كسب بريف اللاذقية من ظروف استثنائية خلال الموسم الحالي، حيث سجل المزارعون تراجعاً ملحوظاً في حجم الإنتاج بالتزامن مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والخدمات الزراعية، مما أدى إلى تقليص العوائد المالية بشكل كبير.
وأكدت حكيمة مروة، رئيسة الوحدة الإرشادية في كسب، أن العوامل الجوية لعبت دوراً رئيسياً في انخفاض المحصول، حيث أثرت الأمطار الغزيرة خلال فترة إزهار الأشجار على عمليات التلقيح الطبيعي، تلتها موجات حرارة مرتفعة تسببت في جفاف جزء من الأزهار. وأوضحت مروة أن الموسم الحالي شهد أيضاً انتشاراً واسعاً للآفات والأمراض الزراعية مثل الأكاروسات، وجرب التفاح، وذبابة ودودة التفاح، إضافة إلى المن القطني، مما فرض على المزارعين أعباء إضافية تتعلق بزيادة عمليات الرش واستخدام المبيدات لضمان جودة ما تبقى من الثمار.
وفي السياق ذاته، أشار المزارع استبان شيخوكيان إلى أن التحديات لا تقتصر على الجوانب الطبيعية، بل تشمل التكاليف التشغيلية المرتفعة، خاصة أجور العمال التي أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المزارع. إذ تصل تكلفة العامل الواحد في عمليات التقليم إلى نحو 200 ألف ليرة يومياً، وعامل القطاف إلى 100 ألف ليرة، مما يترك هامش ربح محدوداً جداً لا يتناسب مع المجهود البدني والمالي المبذول طوال الموسم.
وتشير البيانات الصادرة عن الوحدة الإرشادية في كسب إلى تراجع حاد في الإنتاج، حيث انخفض من 6 آلاف طن في الموسم الماضي إلى نحو 3 آلاف طن فقط هذا الموسم، وذلك من بين حوالي 150 ألف شجرة تفاح في المنطقة. وتتفاقم أزمة المزارعين نتيجة الفارق الكبير بين أسعار البيع من المزارع وأسعار التجزئة في الأسواق؛ ففي حين يباع الكيلو من المزارع بأسعار تتراوح بين 5 إلى 10 آلاف ليرة حسب الجودة، يصل سعره للمستهلك النهائي إلى ما بين 15 و25 ألف ليرة، وهو ما يراه المزارعون ظلماً لجهودهم.
ولتجاوز هذه العقبات، طالبت الجهات المعنية بضرورة تفعيل دور المصرف الزراعي لتقديم قروض ميسرة تساعد الفلاحين على تأمين مستلزمات الخدمة، إلى جانب الدعوة الملحة لإعادة تأهيل البراد الإقليمي المتوقف عن العمل منذ سنوات، لتمكين المزارعين من تخزين محاصيلهم وطرحها في الأوقات التي يرتفع فيها الطلب، بدلاً من الاضطرار لبيع الإنتاج فور القطاف بأسعار منخفضة نتيجة تفاوت العرض في الأسواق.
