دمشق تؤكد أمام الاتحاد الأوروبي توجهها نحو استراتيجية تعافي وطنية

دمشق تؤكد أمام الاتحاد الأوروبي توجهها نحو استراتيجية تعافي وطنية

أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة قاديش، أن سوريا تشهد تحولاً استراتيجياً في دورها وعلاقاتها الدولية، مشدداً على أن دمشق تعمل على استعادة مؤسساتها وتعزيز مكانتها كشريك فاعل في الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وجاءت تصريحات قاديش خلال كلمة ألقاها أمام مجموعة عمل المغرب العربي والمشرق في مجلس الاتحاد الأوروبي ببروكسل.

وأوضح قاديش أن سوريا تتطلع إلى بناء علاقات متوازنة وبنّاءة مع الدول الأوروبية، معتبراً أن أوروبا تمثل شريكاً طبيعياً في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وأشار إلى أن التحول الذي شهدته البلاد منذ كانون الأول 2024 أحدث تغييراً جوهرياً في طبيعة الدولة وعلاقتها بشعبها والمجتمع الدولي، حيث انتقلت سوريا من مركز للتوترات إلى شريك فعال في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتتعاون بجدية مع المؤسسات الدولية لمعالجة إرث الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن انضمامها للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.

وفي سياق تعزيز الاستقرار، حذر قاديش من التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، مؤكداً أنها تقوض جهود التعافي وتهدد اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، ثمن قاديش الخطوات الإيجابية في العلاقات السورية الأوروبية، بما في ذلك رفع العقوبات واستئناف الحوار السياسي، لكنه شدد على ضرورة إزالة العوائق المالية والمصرفية التي تعيق تمويل التجارة والاستثمار، ومراجعة تصنيفات المخاطر المتعلقة بالسفر. كما كشف عن وضع الحكومة لإطار وطني للتعافي يرتكز على أربعة محاور: إعادة تأهيل البنية التحتية، استعادة الخدمات الأساسية، تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، ودعم كفاءة الإدارة العامة.

ولضمان تنسيق فعال، أعلن قاديش عن تطوير ثلاث أدوات رئيسية، تشمل “منتدى تنسيق الشراكات السورية” لتنظيم المشاريع، و”مركز المساعدة الفنية” لتطوير القدرات الوطنية، بالإضافة إلى آليات التمويل التنموي. وأشار إلى التطلع لتوسيع التعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الدولي عبر صندوق التعافي وإعادة الإعمار (START).

وختم قاديش رسالته بالتأكيد على أن سوريا لا تطلب من أوروبا بناء مستقبلها، بل تدعوها لشراكة استراتيجية تمكن السوريين من بناء وطنهم بأنفسهم، مشدداً على أن النجاح في إعادة الإعمار واستعادة المؤسسات هو مكسب مشترك لسوريا وأوروبا والمنطقة بأكملها، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة تتطلب انتقالاً من التعهدات الإنسانية إلى مشاريع تنموية ملموسة عبر قنوات تواصل مباشرة بين المؤسسات الوطنية والجانب الأوروبي.