تحديات تواجه التعليم المهني الزراعي في سوريا

تحديات تواجه التعليم المهني الزراعي في سوريا

تواجه الثانويات المهنية الزراعية في سوريا سلسلة من التحديات المركبة التي تعيق مسيرة تطوير التعليم والتدريب في هذا القطاع الحيوي. وتشير البيانات الصادرة عن دائرة التعليم والتدريب الزراعي إلى أن واقع الثانويات المهنية يعاني من تداخل في الأزمات، أبرزها تضرر المنشآت والحاجة الملحة لتحديث التجهيزات والمناهج الدراسية، إضافة إلى محدودية التمويل المخصص لإعادة التأهيل، وضعف الإقبال الطلابي.

وتضم الشبكة التعليمية الزراعية في سوريا 46 ثانوية مهنية موزعة على مختلف المحافظات. ووفقاً للأرقام الرسمية، فقد تعرضت 31 ثانوية منها لأضرار مباشرة أو خرجت عن الخدمة خلال السنوات الماضية، مما وضع عبئاً إضافياً على الوزارة في سعيها لتحسين البيئة التعليمية. وفي حين تمت إعادة تأهيل ثانوية عفرين، لا تزال 29 ثانوية أخرى في انتظار عمليات الترميم، حيث تعتمد سرعة التنفيذ على توافر السيولة المالية والأولويات التي تضعها الوزارة ضمن خططها التنموية، مع التركيز حالياً على تعزيز المشاريع الإنتاجية.

على صعيد الكوادر والتجهيزات، توجد مختبرات نموذجية وتجهيزات متقدمة في عدد من الثانويات، منها على سبيل المثال لا الحصر ثانويات السلمية، اللاذقية، طرطوس، الشيخ بدر، دمشق، دريكيش، بانياس، جبلة، القنيطرة، حمص، المخرم، حماة ومصياف. وتؤكد الدوائر المعنية التزام الكوادر التدريسية بالدوام والخطط الدرسية المعتمدة.

من ناحية أخرى، تعمل وزارة الزراعة على مسار تطوير المناهج لتتوافق مع احتياجات القطاع الزراعي المتغير، بهدف تعزيز المهارات العملية للطلاب وربطهم بسوق العمل. ورغم هذه الجهود، لا يزال الإقبال الطلابي ضعيفاً، إذ لم يتجاوز عدد المسجلين في الصف الأول الثانوي 876 طالباً. وتسعى الوزارة إلى توضيح الفرص الوظيفية المتاحة للخريجين، والتي تشمل العمل في شركات الأدوية الزراعية والبيطرية، المشاتل، الصيدليات الزراعية، بالإضافة إلى إمكانية تأسيس مشاريع خاصة مثل تربية النحل، الصناعات الغذائية، والزراعة المحمية في البيوت البلاستيكية.

وفي إطار استراتيجية 2026-2030، تهدف الوزارة إلى تفعيل القانون رقم 38 المتعلق بالمزارع الإنتاجية في الثانويات، وهو ما من شأنه تعزيز الجانب التطبيقي للطلاب. كما تستند الخطط المستقبلية إلى ركيزتين أساسيتين: إدخال التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، وتوسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص في مجالات الإنتاج والتصنيع والتسويق الزراعي، بهدف ضمان مخرجات تعليمية تخدم احتياجات السوق المحلية وتدعم الاقتصاد الوطني.