هيئة الطاقة الذرية تعزز الأمن الغذائي عبر مختبرات التقنيات النووية

هيئة الطاقة الذرية تعزز الأمن الغذائي عبر مختبرات التقنيات النووية

تواصل مختبرات التقنيات النووية والحيوية في النبات، التابعة لقسم البيولوجيا الجزيئية والتقانة الحيوية في هيئة الطاقة الذرية بدمشق، دورها الاستراتيجي في دعم القطاع الزراعي السوري. وتتركز مهام هذه المختبرات حول حماية الموارد الوراثية النباتية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، من خلال تنفيذ حزمة من البرامج البحثية والتحليلية المتقدمة التي تهدف إلى تطوير التحسين الوراثي للنباتات.

وأكد مدير المكتب الإعلامي في الهيئة، عبد الحميد قطيني، أن المختبرات تعمل على صون الأصول الوراثية النباتية الوطنية من التدهور أو الفقدان، وذلك عبر توثيقها الدقيق ودراسة خصائصها الجينية. وتساهم هذه الجهود في بناء قواعد بيانات علمية رصينة تدعم برامج الحفاظ على التنوع البيولوجي في سوريا، وتوفر قاعدة وراثية أساسية لعمليات التربية والتحسين النباتي، مما يسهم في تطوير أصناف محلية قادرة على التكيف مع التغيرات البيئية.

وفي إطار برامج التحسين الوراثي، توظف الفرق البحثية تقنيات الحمض النووي (DNA) والتقانات الحيوية الحديثة، لاستنباط أصناف نباتية تتمتع بقدرة عالية على تحمل الإجهادات البيئية، وخاصة تحديات الجفاف والملوحة التي تواجه المحاصيل في عدة مناطق سورية. كما تساعد تقنيات الانتقاء بمساعدة العلامات الجزيئية وتحليل الخرائط الجينية في تسريع دورات التربية النباتية، مما يختصر الوقت والجهد في إنتاج سلالات ذات إنتاجية وجودة أعلى.

وتلعب المختبرات دوراً رقابياً وخدمياً في قطاع السلامة الغذائية، حيث تُقدم خدمات تحليلية دقيقة للكشف عن الأغذية المعدلة وراثياً، والتحقق من هوية اللحوم، وكشف حالات الغش الغذائي باستخدام اختبارات الـ DNA المتطورة. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية المستهلك السوري وضمان التزام المنتجات بالمعايير العلمية والصحية المعتمدة في الأسواق.

وعلى صعيد تطوير القدرات الوطنية، تعمل المختبرات على إنتاج أوساط زراعة الأنسجة النباتية المتخصصة، والتي تعد ركيزة أساسية لإكثار النباتات الدقيقة خضرياً وإنتاج نباتات خالية من الأمراض. كما يمتد نشاط الهيئة ليشمل تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية من باحثين وطلبة ومتخصصين، بهدف نقل المعرفة العلمية المتقدمة وتوطين التقنيات الحيوية في القطاع الزراعي السوري.

تأتي هذه الأنشطة ضمن التوجه العام لهيئة الطاقة الذرية لترسيخ ثقافة الابتكار في البحث العلمي، ودمج التقنيات الحديثة في التنمية الزراعية الوطنية، بما يضمن تحقيق التوازن بين التطوير التكنولوجي وحماية الموارد الطبيعية والمستهلك على حد سواء، مما يعزز صمود القطاع الزراعي أمام التحديات البيئية والاقتصادية الراهنة.